ابن كثير

95

قصص الأنبياء

امتن به عليهم من إنجائهم من قبضة فرعون الجبار العنيد ، وإهلاكه إياه وهم ينظرون ، وتوريثه إياهم ما كان فرعون وملؤه يجمعونه من الأموال والسعادة ، وما كانوا يعرشون ، وبين لهم أنه لا تصلح العبادة إلا لله وحده لا شريك له ، لأنه الخالق الرازق القهار ، وليس كل بني إسرائيل سأل هذا السؤال ، بل [ هذا ( 1 ) ] الضمير عائد على الجنس في قوله : " وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم ، قالوا يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة " أي قال بعضهم كما في قوله : " وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا * وعرضوا على ربك صفا لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة بل زعمتم أن لن نجعل لكم موعدا ( 2 ) " فالذين زعموا هذا بعض الناس لاكلهم . وقد قال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرزاق ، حدثنا معمر ، عن الزهري ، عن سنان بن أبي سنان الديلي عن أبي واقد الليثي ، قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل حنين ، فمررنا بسدرة فقلنا يا رسول الله اجعل لنا هذه ذات أنواط كما للكفار ذات أنواط . وكان الكفار ينوطون سلاحهم بسدرة ويعكفون حولها ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " الله أكبر ! هذا كما قالت بنو إسرائيل لموسى : اجعل لنا إلها كما لهم آلهة ، إنكم تركبون سنن الذين [ من ( 3 ) ] قبلكم " ورواه النسائي عن محمد بن رافع ، عن عبد الرزاق به . ورواه الترمذي عن سعيد بن عبد الرحمن المخزومي ، عن سفيان بن عيينة ، عن الزهري به ، ثم قال : حسن صحيح .

--> ( 1 ) سقطت من ا . ( 2 ) سورة الكهف 47 ، 48 . ( 3 ) ليست في ا .